الشهيد الأول
77
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ، ويصوم عنه ، ويحج عنه ما دام حيا ، فمات صاحباه وبقي صفوان ، فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة ( 1 ) . وهؤلاء من أعيان مشايخ الأصحاب والرواة ( 2 ) عن الأئمة عليهم السلام . قال السيد رحمه الله وحسنا قال - : انك إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية وجدت الأخبار فيها مختلفة ، حتى صنف لأجلها كتب ولم تستوعب الخلاف ، والصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الإخبار ، ولم نجد خبرا واحدا يخالفها . ومن المعلوم ان هذا المهم في الدين لا يخلو عن الشرع : بقضاء أو ترك ، فإذا وجد المقتضي ولم يوجد المانع ، علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية ، وقد ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي . وقد حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد ابن الحسين الشوهاني : أنه كان يجوز الاستئجار عن الميت . واستدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع : انها تجري مجرى الصوم والحج . وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام ، حيث قال : والعليل إذا وجبت عليه الصلاة ، وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت ، قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الإسلام والصيام . قال : وكذلك روى أبو يحيى عن إبراهيم بن سام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . فقد سويا بين الصلاة وبين الحج ، ولا ريب في جواز الاستئجار على الحج . قلت : هذه المسألة أعني الاستئجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبنية على مقدمتين : إحداهما : جواز الصلاة عن الميت ، وهذه إجماعية والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه .
--> ( 1 ) الاختصاص : 85 ، فهرست الطوسي : 83 رقم 346 ، رجال النجاشي : 197 ح 524 . ( 2 ) في س : والرواية .